ابراهيم ابراهيم بركات

5

النحو العربي

الجزء الأول بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم ، وطالبه بالاستزادة منه علما فهو الأكرم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وتابعيه وسلّم . فهذا المؤلّف في النحو العربي يهدف إلى معالجة النحو من خلال الجملة العربية ، ولّما كان النحو منذ نشأته مهتما بدراسة القواعد المستنبطة من كلام العرب ؛ والكلام مؤلف من جملة فأكثر ؛ كان ذلك محدّدا لنظرة العرب إلى مجال الدراسة النحوية ، حيث تنحصر في دراسة بنية الجملة كلا متكاملا ، وليست الكلمة جزءا مستقلا . ولقد شاع في الأزمنة الوسطى في دراسة النحو أنه قواعد مجردة ، تدرس من خلال الاهتمام بالأبواب التي تعنى كلمة واحدة - وإن ذكرت من خلال جملة - وقد وجههم هذا التجريد إلى دراسة النحو منعزلا عن المعنى ، فهي قواعد مصنوعة بدقة للحفظ ، والتزام دراسة الحفظ والاستظهار للمتون والأشعار ، دون الفهم والتحليل المعنوي ، وليس النحو كذلك ، وإنما هو ضابط دقيق ومنظّم واع صحيح للعلاقات المعنوية بين الكلمات في الجملة الواحدة ، أو عدة الجمل . ونظرة إلى أول مدون نحوى عربى نلمس ذلك في وضوح ووعى ، حيث بنى على التحليل النحوي مرتبطا بالأداء الدلالى . ودراسة النحو توجه على أنها دراسة لبنية الجملة - دالات ومدلولات وعلاقات دلالية بينها . وإن كان بعض دارسى اللغة ينظرون إلى النحو على أنه قاصر عن شمول دراسة جميع الجوانب التركيبية للجملة ؛ فإن هذه النظرة غير دقيقة ، وغير منصفة ، حيث إنه يهتم بمجمل جوانب التركيب ، ومنها :